ابن عبد البر
1044
الاستيعاب
عنه عزّ وجل ، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه . وسئل ابن عمر عن علي وعثمان رضي الله عنهما ، فقال للسائل : قبحك الله ! تسألني عن رجلين كلاهما خير متّى ، تريد أن أغصّ من أحدهما وأرفع من الآخر . وقال علي رضي الله عنه : من تبرّأ من دين عثمان فقد تبرّأ من الإيمان ، والله ما أعنت على قتله ، ولا أمرت ولا رضيت . وبويع لعثمان رضي الله عنه بالخلافة يوم السبت غرّة المحرم سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاثة أيام باجتماع الناس عليه . وقتل بالمدينة لعثمان عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة ، ذكره المدائني ، عن أبي معشر ، عن نافع . وقال المعتمر عن أبيه ، عن أبي عثمان النهدي : قتل عثمان رضي الله عنه في وسط أيام التشريق . وقال ابن إسحاق : قتل عثمان رضي الله عنه على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر بن الخطاب ، وعلى رأس خمس وعشرين سنة من متوفّى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الواقدي : قتل عثمان يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التلبية [ 1 ] سنة خمس وثلاثين . وقد قيل : إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة . وقد روى ذلك عن الواقدي أيضا . وقال الواقدي : وحاصروه تسعة وأربعين يوما . وقال الزبير : حاصروه شهرين وعشرين يوما ، وكان أول من دخل الدار عليه محمد بن أبي بكر ، فأخذ بلحيته ، فقال له : دعها يا بن أخي ، والله لقد كان أبوك يكرمها ، فاستحيا وخرج ، ثم
--> [ 1 ] في س : يوم التروية .